محمود توفيق محمد سعد

20

الإمام البقاعي جهاده و منهاج تأويله بلاغة القرآن الكريم

ومجامع شورى ومنازل تراحم وتواصل ، ولكن القوم مخافة على كرسيّ إماراتهم ارتعدت فرائصهم من أن يتلاقى الشباب برعاية عالم يتلون كتاب اللّه سبحانه وتعالى ويتدارسونه فيما بينهم ، فغلقت المساجد في غير أوقات الفرائض ، وفتحت المواخير في كل وقت ولكلّ من رغب . ظل البقاعيّ ملازما شيخه " ابن حجر العسقلانيّ " في حله وتر حاله حتى وفاة " ابن حجر " ( ت : 852 ) وقد نشط " البقاعي " في التأليف في هذه المرحلة ومن رحلاته مع " ابن حجر " رحلته إلى الشام سنة ( 836 ) في صحبة السلطان " برسباي " وهناك يقرأ على بعض شيوخ الشام كالبرهان الطرابلسي ، و " ابن شيخ السوق الحنبلي " وعلى " ابن العديم " وعلى الشهاب الرملي " وسعى إلى الاجتماع بالشاعر " ابن حجة الحموي ، فلم يتيسر له « 1 » وفي سنة ( 837 ) يعود مع شيخه " ابن حجر " إلى القاهرة ، فيكثر من القراءة على علمائها : يقرأ على " المقريزي " المؤرخ بعض مؤلفاته ، وعلى " المشدالى " التفسير والفقه المالكي ، ويتعلم منه القاعدة الكلية لتناسب آيات وسور القرآن الكريم ويقيم على أساسها تفسيره العظيم : " نظم الدّرر " ويقرأ على " البدر البوصيري " ، وعلى " ابن الصفوي " ويقرأ النحو والبلاغة وتفسير الكشاف والمنطق والفقه وأصوله على " القاياتي " ويقرأ على " الزين المحلى " و " شهاب الدين الجوهري " وعلى " شرف الدين القرقشندي " ويقرأ على بعض أهل العلم من نساء القاهرة مثل : زينب بنت الزين العراقي ، وكلثوم بنت الزين البابلي « 2 » ويجتهد في الأخذ عن العلماء في شتى فنون المعرفة ، وقد ترجم شيوخه في كتابه القيم " عنوان الزمان " وهو في أربع مجلدات مخطوطة بدار الكتب المصرية وطوّف في بلدان ( الدلتا ) من مصر ويقرأ على بعض أهل العلم فيها ويسجل تراجم بعضهم ويلقى بعضا من شعرائها

--> ( 1 ) - عنوان الزمان : 1 / 436 ( 2 ) - عنوان الزمان : 1 / 10 ، ج 2 / 419